الشيخ محمد إسحاق الفياض
305
المباحث الأصولية
وعلى هذا ، ففي الموردين المذكورين وما شاكلهما انما لا يمكن اطلاق المادة بلحاظ حكمها المجعول لها لا بلحاظ ملاكها القائم بها في المرتبة السابقة ، مثلا اطلاق الصلاة لا يمكن في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ، ووحدة المجمع وجوداً وماهيةبلحاظ وجوبهما المجعول لها . واطلاق الغصب لا يمكن بلحاظ حرمته المجعولة له ولو بنحو الترتب ، وأما اطلاقها بلحاظ ملاكها القائم فيمرحلة المبادئ فهو ثابت ولا موجب لسقوطه ، فاذن لا محالة تقع المزاحمة بين ملاك الوجوب وملاك الحرمة في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ، وكذلك الحال فيالضدين الذين لا ثالث لهما ، فان جعل الحكمين المتضادين لهما لا يمكن ولو بنحو الترتب ، وأما اشتمال كل منهما على الملاك في نفسه وفي مرحلة المبادئ فلا مانع منه ولا محذور ، غاية الأمر يقع التزاحم بينهما فيقدم ما هو الأهم من الاخر ، هذا . والجواب ، انه لا طريق لنا إلى احراز الملاك في المادة كالصلاة والغصب مثلا في مورد الاجتماع على القول بالامتناع ، لان الطريق إلى احرازه ايجاب الصلاة وحرمة الغصب ، والمفروض عدم امكان جعل كليهما لهما في مورد الاجتماع ، وعلم الغيب غير موجود عندنا ، فاذن من اين نحرز اشتمالهما على الملاك في هذه الحالة . وبكلمة ، ان ما ذكره قدس سره وان كان ممكنا ثبوتا بان تكون المادة مطلقة بلحاظ الملاك القائم بها ، ومقيدة بلحاظ الحكم المجعول لها ، الا انه لا يمكن بحسب مقام الاثبات ، لأن اطلاق المادة في مقام الاثبات بالنسبة إلى الملاك في مرحلة المبادئ في طول اطلاقها بالنسبة إلى الحكم المتعلق بها ، على أساس ان اطلاق الحكم في هذا المقام كاشف عن اطلاق الملاك ، حيث إنه لا طريق لنا اليه الا من طريق